:: مناقشة البحث التطبيقي المنفذ من قبل متدربي الدفعة الثامنة في المعهد الوطني للإدارة العامة

ناقش متدربو الدفعة التدريسية الثامنة في المعهد الوطني للإدارة العامة اليوم الأربعاء 12/ 12/ 2012 بحثهم التطبيقي " التنمية الصناعية الإقليمية المتوازنة والمستدامة" وذلك في المعهد العالي لإدارة الأعمال "HIBA".

تناول البحث عدة محاور شملت آلية وضع إستراتيجية للصناعة الوطنية، ودراسة للبيئة التشريعية والإدارية والاقتصادية الناظمة للقطاع الصناعي الوطني إضافة إلى التنمية المكانية ودور هيئة التخطيط الإقليمي فيها، وكيفية تنمية الموارد البشرية وتأهيلها على مستوى وضع الإستراتيجية وتنفيذها والمستفيدين منها، وأخيرا إمكانية إقامة العناقيد الصناعية، وذلك بإشراف عدد من المعنيين بالواقع الصناعي والمحلي والتخطيط الإقليمي والإستراتيجي.

أشار الدكتور عقبة الرضا عميد المعهد الوطني للإدارة العامة إلى أن البحث يهدف إلى  اقتراح آلية للتنمية الصناعية المتوازنة والمستدامة ومن ضمنها وضع آلية لإستراتيجية التجمعات والعناقيد الصناعية، موضحا أن السبب الأساسي لاختيار هذا الموضوع هو انخفاض مساهمة قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي، وغياب التخطيط الإقليمي الذي يضمن تنمية إقليمية متوازنة،  إضافة إلى عدم استخدام التخطيط العلمي لإحداث التجمعات والعناقيد الصناعية. وبين أن فترة البحث التطبيقي امتدت لثلاثة شهور تضمنت لقاءات مع المعنيين بالقرار الصناعي سواء في وزارة الصناعة مع السيد الوزير الدكتور عدنان السخني لمناقشة الواقع الصناعي، أو في مجلس محافظة ريف دمشق مع رئيس مجلس المحافظة الأستاذ  صالح بكرو وعدد من المدراء المعنيين في المحافظة لبحث إمكانية اعتماد منطقة (الكسوة- صحنايا ) كمنطقة صناعية مستقبلا.

 

وأوضح رئيس هيئة التخطيط الإقليمي الدكتور عرفان علي المشرف على فريق التنمية المكانية أن ما يهم بالبحث هو خلق منهجية تفكير عابرة للقطاعات بشكل مكاني وتعزيزها على كافة المستويات، وأن البحث التطبيقي يشكل فرصة تدريب حقيقية تمكن المتدرب من امتلاك آلية تفكير تغني خبرته المهنية فيما بعد .

 

وبالنسبة لواقعية البحث وقابليته للتطبيق أوضح معاون وزير الصناعة الدكتور رشاد العسه المشرف على فريق البيئة التشريعية والإدارية والاقتصادية أن فريقه قدم مقترح إضافة بند إلى إحدى مواد المرسوم التشريعي رقم 51 للعام 2006 تتعلق بتشجيع الصناعيين لتدريب طلاب المعاهد المهنية في مصانعهم وتأهيلهم لدخول سوق العمل حيث رفع هذا المقترح لرئاسة مجلس الوزراء وتم تبني هذا المقترح لاحقا بعد الاجتماع مع وزير التعليم.

 

وأوضح المتدرب علاء أبو عمار قائد فريق التجمعات والعناقيد الصناعية أن التوجه الحكومي لإحداث التجمعات الصناعية مازال قاصر ا من الناحية التشريعية والإدارية، فالتشريعات الناظمة للتنمية الصناعية المكانية ماتزال غير محفزة ) كالبلاغ 16 لعام 2005 و القرار /2777 / لعام (2011 أو غير مفعلة ) كالقانون 107 للعام 2011) الأمر الذي لم يساهم بشكل إيجابي في إعادة النظر بالتوزعات المكانية للأنشطة الصناعية العشوائية وإقامة التجمعات الصناعية.

وفيما يتعلق باختيار شبه إقليم الكسوة كمنطقة صناعية  مقترحة بين أبو عمار أن دراسة الوضع الراهن لشبه الإقليم وإسقاط آلية إحداث التجمعات والعناقيد الصناعية أظهر مدى تأثيره على الناتج المحلي لمحافظة ريف دمشق حيث يشكل شبه الإقليم  ما نسبته 52 % من الناتج الإجمالي الصناعي في كامل محافظة ريف دمشق، إضافة إلى مساهمته في تشغيل عمالة كبيرة في الأنشطة الصناعية الموجودة فيه، كما أن عدد المنشآت العاملة وإن كانت عشوائية يشير إلى مدى حيويته وفعاليته الصناعية .

 

وذكرت المتدربة جهان العوام قائد فريق إستراتيجية تطوير الصناعة الوطنية أن أهم المقترحات التي خلص إليها  الفريق تتلخص بضرورة أن تتحول وزارة الصناعة إلى جهة واضعة للإستراتيجية الصناعية، وأن توضع هذه الإستراتيجية على المستوى الكلي من خلال تشكيل منتدى التنمية الصناعية المكانية المستدامة، تشارك فيه كافة الجهات المعنية. إضافة إلى أهمية إشراك المحليات عبر عقد اجتماعات فرعية على مستوى المحليات والقطاعات مما يسهم بتفعيل اللامركزية وتعزيز ظاهرة الأخذ بزمام المبادرة على المستويات الإدارية القريبة من الواقع وبيئة العمل وتحقيق التشاركية.

 

وتحدث المتدرب أسامة زمام من فريق الموارد البشرية عن المنهج الذي تم اتباعه في البحث وهو المنهج التحليلي الوصفي الذي يقوم على وصف الواقع من خلال منهجية علمية و تصوير النتائج بمعنى الوصول إلى معرفة دقيقة و تفصيلية لمشكلة أو ظاهرة قائمة أو وضع السياسات و الاجراءات المستقبلية الخاصة بها.  وأضاف أن صعوبة الحصول على البيانات وعدم دقتها أو تحديثها بشكل دائم من قبل الجهات المعنية هي من أهم الصعوبات التي واجهت تنفيذ البحث إلا أن العمل بشكل فرق جماعية والتعاون بين المتدربين وإدارة المعهد ساهم إلى حد كبير بتجاوز هذه الصعوبات .

يشار إلى لجنة المناقشة تألفت من الأستاذ صالح بكرو رئيس مجلس محافظة ريف دمشق والأستاذ فضل الله غرز الدين معاون رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي والدكتور حيان سفور مدير المرصد الإقليمي لهيئة التخطيط الإقليمي والأستاذ محمد بشار زغلولة مدير الاستثمار في وزارة الصناعة والدكتور فواز الحموي نائب عميد المعهد الوطني للإدارة العامة.